الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

384

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

إذا تقرر ذلك فنقول متى تحققت هذه الأمور كان الامام معصوما قطعا لأن عدم العصمة اعني صدور الذنب والخطأ انما هو لغلبة القوى الشهوانية واللذات الجسمية على الأمور العقلية فلا يكون قد حصل له الأول فعدم العصمة من عدم هذه الأشياء ، فإذا ثبتت هذه الأشياء ثبتت العصمة ، انتهى . وانما ذكرناه بطوله لان لا يكون في أحد من أبواب كتابنا هذا حالة انتظارية للملاحظ المحاول للانتفاع منه . وعلى هذا فنقول ان من جملة المقام أيضا هي حكاية ما قد وجد في بعض المواضع المعتبرة من أن فخر المحققين المعظم رحمه اللّه رأى والده العلامة قدس سره في منامه ، فسأله عن أحواله في الآخرة فقال في جوابه : يا بنى لولا كتاب الألفين وزيارة الحسين عليه السّلام لاهلكتنى الفتاوى . ومن جملة فوائده المنقولة عنه في مقدمات شرح كتاب القواعد في بيان مراد والده من قوله على رأى المكرر وقوعه في القواعد والارشاد وهو انه إذا قال على رأى يكون اختياره ما قبله ونبه بقوله على رأى أن فيه خلافا لبعض الأصحاب . قلت : ولا يبعد على هذا كونه تصحيف عبارة على رأيي ( باليائين ) أو كون رسم خطه الشريف في مثل ذلك كذلك ، ان صاحب مقامع الفضل تنظر في ثبوت هذا الاصطلاح من جهة عدم اطراده بالنسبة إلى مواضع منها : قوله في خيار العيب لو باع الجاني خطأ ضمن أقل الامرين على رأى والأرش على رأى ، وقوله في القبض أيضا مثل ذلك ، ثم قال رحمه اللّه : والذي يختلج بالبال في حل هذا الاشكال ان ذلك انما كان من تغير الرأي ، وقد كان المصنفون سيما الشيخ والمحقق والعلامة هذا كثيرا ما كان يتغير رأيهم حتى في كتاب واحد كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة ، وإذا تغير رأيهم لم يرجعوا فيضربوا عن الرأي الأول ، بل اكتفوا في اعلام المكلفين بظهور تأخر الرأي الجديد ، ومن المشهور انه قدس سره قد صنف القواعد في عشرين سنة وان كان مشتغلا في